علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

40

الصراط المستقيم

والجهال تهذي بتركها ، وتعتمد على نفيها . قالوا : روى الحكم وأبو وائل وصعصعة بن صوحان أنه قد قيل لعلي : ألا توصي ؟ فقال : أوصى رسول الله فأوصي ؟ قلنا : ذلك شاذ نادر مختلف ، فلا يعارض ما ذكرناه من المتواتر المؤتلف ، لأن في الخبر ( ما أوصى رسول الله فأوصي ولكن إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خير كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ) فهذا يدل على أفضلية أبي بكر على علي عليه السلام والمشهور منه أنه كان يقدم نفسه على أبي بكر وغيره ، وقد علم طرف من ذلك في باب فضائله ، على أن الخبر يقبل التأويل بأن يكون ( ما ) بمعنى ( الذي ) أي الذي أوصى رسول الله فأوصي ، ويكون قوله : إن أراد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم ، عنى به ولديه وذريته ، وإضافة الجمع إلى الله يعني بألطافه الزائدة عن القدر الواجب ، وقوله : كما جمعهم بعد نبيهم : أي جمعهم على علي حين أوحى النص فيه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله . فإن قلت : لو جمعهم الله عليه لم يتخلفوا عنه ، قلت : لا يلزم من جمعهم اجتماعهم إذ ليس يواقع كل مراد على سبيل الاختيار ، بل ذلك إنما يكون بالاكراه والاجبار ، وستأتي وصيته على أولاده في النصوص إن شاء الله تعالى . ولقد رأيت ثلاثا وثلاثين طرفة في الوصية المذكورة نقلها السيد الإمام ابن طاؤوس رضي الله عنه ، في خبر مفرد سأضع محصلها في هذا الباب ، ليهتدي به أولوا الألباب ، ولأتيمن بذكرها ، وأتقرب إلى الله تعالى بنشرها ، فإن فيها شفاء لما في الصدور ، يعتمد عليها من يريد تحقيق تلك الأمور ، وقد روى يونس بن الصباح المزني عن الصادق عليه السلام أن الله تعالى عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرة ، ما من مرة إلا ويوصيه الله بالولاية لعلي عليه السلام والأئمة ، أكثر مما يوصيه بالفرائض .